أدخل على عجل محملة ببضاعتي
أمي والخادمات أمامي لم أتوقع أني سأبذل جهدا , ظننت الأمر سهلا , وكما تعرفون لم تكن أمي راضية تماما لأجل ذلك كانت تحملني مسؤوليات أشياء كثيرة ابتداء من قلي الكبة و انتهاء بحمل المشروبات الغازية الثقيلة وتكسير الثلج أيضا , أستطيع القول أن هذه التجربة – على الرغم من قصرها – حولتني لربة بيت :) و لعل أطرف ما اكتشفت أن شعبنا يعشق البيبسي بدرجة عجيبة , أتصدقون قبل أن أخلع عباءتي وأتوجه إلى ركني يلتم حولي الصغار والنساء لشراء البيبسي ؟ النساء اللبقات جدا يطلبن الببيسي مناديات لي ( ياهيه انتي ) والصغار ممممم ما ألذهم بكل براءة (بريالين طيب ما يجي بريال ؟ ) لا أدري في لحظة ما تذكرت البائعات جوار الحرم !! عبرني خاطر مجنون أن أقلب السعر من ريالين إلى خمسة أفكر في ردة فعهلم ضحكت طويلا لو حدث وغيرته - متأكدة - سينتهي الكرتون في أول ساعة .
أكبر خطأ ارتكبته أني لم أحمل (نوته) أدون فيها قصصا , فمع كل امرأة كانت ثمة قصة !
- وجه باسم يغرقك مديحا ويشجعك على خطوتك تلك يغرقك إلى درجة الخجل من التطلع في وجهه , تعرق كفيك وتكتفي بابتسامة في محاولة لقول شكرا كبيرة لكِ .
- وجه بكل عفوية يسحب مقعدا يجلس بجوارك تسكب له القهوة وفي غضون دقائق تشعر معه بألفة عجيبة يسحبك معه يطلعك على ركنه تشتري منه يشتري منك تتبادلان أرقاما تصافحان بعضكما وتغيبان في الزحام .
- وجه آخر يتسلل للثلاجة بخفية يلتقط زجاجتي ماء ويرمي بريال رافضا دفع ريالين للزجاجتين بحجة أن العلبة صغيرة ,, يهطل عليك بوابل ألفاظ تشفق عليه كيف له أن يهدر هذه الطاقات العصبية لأجل ريال واحد !
- وجه متطفل يحتفظ بنقابه بالرغم من أن المكان نسائي مائة بالمائة ,, يشعر بلذة في تخفيه هذا التخفي الذي يجعل لسانه يتناسل أسئلة دون حرج بحجة ( لن يعرفني أحد) ! (توصلين لبيت ؟) ( لا) (ليه؟)( فقط هي المشاركة الأولى لي بالبازار ولا أوصل للمنازل ) ( من يطبخ ؟) أكتفي بابتسامة … ( انتي بنت السلوم ؟ السالم ؟ السلمان بالجامعة ؟) أدركت أنها تعرفني وتدعي الخطأ في اسم العائلة , لو كانت صريحة لأجبتها أمقت جدا أسلوب المراوغة ..أدعي السذاجة ( لست ممن ذكرت) تواصل الأسئلة .. (ثمة شيء نسيته لحظات وأعود ) أختفي ولله الحمد تختفي !
- وجوه مجتمعة امرأة وأطفالها , تمر.. تتناول من كل صنف حبة أو اثنتين وتذهب , أرسل الخادمة لطلب الحساب . ترفع إحدى حاجبيها قائلة (جشعين هذي ذواقة ) تغيب في الزحام لا أدري أثمة مطعم بالرياض يقدم لزبائنه خمس حبات من الكبة ومثلها من ورق العنب ذواقة ؟
- أمي تحمل كيسا كبيرا لأكتشف سره في آخر يوم الكيس يخبيء حافظة من الأرز الأبيض المسلوق تعده أمي عشاء للعاملات الفلبينيات بالمركز ( ياااااه لو تجسد البياض لكان قلبها )
- سيدة قصيمية من ركن مجاور تشتري مني بشكل شبه يومي , تصر أني قصيمية ( لست كذلك ) تكاد تحلف (أنتي قصيمية واعرف القصمان ومااخطي فيهم )تلح بشكل عجيب تسألني لماذا اخفي عرقي القصيمي احلف لها كيف اخفي ولست بقصيمية بالنهاية استسلمت لها وقلت لها ماتريد, تركتني بابتسامة انتصار لاعترافي بقصمنتي ! >> لست قصيمية استسلمت لها لأتفرغ لبيعي
- وجه آخر من الوجوه التي لفتت نظري فعلا ؛ تعبره ملامح القلق .. حركاتها سريعة ولفتاتها كثيرة (بأمانه لحمكم فاسد والا لا ؟) أنصدم من غرابة السؤال أحاول أن أضبط أعصابي (لا من نفس أكلنا الذي أعددناه لرمضان) (طيب فيه مواد حافظة ؟) في هذه اللحظة لم أستطع كتم ضحكة انطلقت ( عفوا وهل تبيع البقالات مواد حافظة حتى أضعها ) , بعدما تشم كل الأصناف تشتري وهي مازالت تطيل النظر في الأكل وكأنها تبحث عن سؤال آخر أو عن جرثومة تدينني فيها !
- وجه متواضع هاديء علق بذهني يشتري ويغيب سريعا
في المنزل أمي تحدثني ( وجهها سمح ) هكذا وصفتها أمي تلك كانت الصحفية ….. بجريدة …. في الغد تأتي مرة أخرى وتعيد الشراء من ركننا ولكنها كانت على عجل أيضا
تغيب مرة أخرى ولم أصافحها
- أمي انفكت عقدة خجلها بعدما رأت نساء تعرفهن في الركن المجاور , انفكت عقدتها إلى درجة أنها تجلس طوال الوقت أمام ركننا وتعرض , ثمة نساء متحلقات حولها بالطاولة ومعهن أوراق وأمي تقدم وصفاتها
-الأطفال أكثر الوجوه التي أحببتها يشتري أحدهم بيبسي ثم يبدله سفن اب ثم يبدله عصيرا في ساعة واحدة ! أحدهم يطلب تخفيضا في سعر الفطيرة التي لا تتجاوز الثلاث ريالات والنهاية طبعا تكون باعطائه فطيرة دون مقابل بعدها يفد الأطفال في ركننا وقد سمعوا خبر الأكل المجاني وتنتهي الصينية قبل بيعها !
كان أسبوعا غير مألوف , أيامه السبعة ممتلئة بحق , أن تقابل مالا يقل عن سبعين وجها في اليوم وتتحاور مع نصفهم أمر مثير جدا .
بصدق أنوي إعادة المغامرة مرة أخرى ولكن في المرة القادمة ليس أكلا ! فقلي الكبة وتكسير الثلج ليس بالأمر السهل !
شكرا أمي
شكرا بحجم السماء
عادة لا أتعدى الرياض في الإجازة الصيفية . وحيدة إلا من سياج الملل , كنت أبحث عن تجربة جديدة عن أرض لم أطرقها من قبل .
مصباح يتوهج برأسي كالذي أراه في أفلام الكارتون أذهب إلى أمي ( عندي مشروع ) ظنت أن المشروع في حدود الكتابة أو الصحف - كعادتي عندما أرهقها بثرثرتي - لأصدمها قائلة (وش رايك نبيع فطاير ؟ ) كان الرفض هو الرد المتوقع في مجتمعنا المتشبع ترفا والذي يرى أن العمل في بعض المجالات ماهو إلا شعور بالحاجة أو يدل على نقص في صاحبه ! كفكرة أمي متقبلة لها ولكن لم تجرؤ على الموافقة ( وش بيقولون الناس عنا ) كذلك أبي موقفه مشابه لأمي ألححت عليهم ( وهل في بيع الفطائر مايخالف قال الله وقال رسوله ؟) سؤال كهذا أزال حواجز كبيرة ولم يكن أمامهما إلا الموافقة :)
ذهبت لحجز ركن لي في أحد البازارات ( في مدونتي مقالة عن البازارات تشرح ماهيتها لمن يجهلها ) كان شرط أمي أن أختار اسما مستعارا فمازالت متأرجحة من الموافقة , اشترطت علي أنها سترتدي النقاب رغم أن المكان نسائي مائة بالمائة .
بدأنا العمل أنا وأمي وخادمتينا في اعداد الفطائر .. لف ورق العنب .. الذهاب لمحلات الجملة .. كالمنامات التي تأخذ طابعا غريبا , كل شيء تم بسرعة ,كميات هائلة من الفطائر والمشروبات ترقد في ( فريزرنا ) في كل مرة تقول أمي ( شلون طاوعتك ؟!)
وجاء اليوم الموعود
هناك توجهت بكل حماس إلى ركني واسم مستعار مجهول الهوية معلق عليه وأمي لم تنزع نقابها بعد !
كانت تلك اللحظات تحمل طابعا لذيذا مختلفا لكل واحدة منا فأنا سعيدة لكونها تجربة جديدة وستنتزعني من الملل الذي كان يحاصرني والخادمات لخروجهن من المنزل ومصاحبة من هن من جنسياتهن وأمي طوال الوقت متعجبة من نفسها كيف أن طاوعتني في قرار مجنون كهذا كانت قلقة من أن يعرفنا أحد !
الطريف في الأمر بعد عودتي من الصلاة وجدت أمي وقد خلعت نقابها ووقفت بنفسها على الركن تعرض بضاعتنا بطرق إغرائية من يصدق الانقلاب المفاجئ الذي طرأ على أمي في دقائق معدودة , لأكتشف المبرر إذ صادف أن الركن المجاور كان لمعارف لنا واللاتي خلعن نقاباتهن أيضا بعد رؤية أمي .. ضحكت طويلاً .. كل واحدة جرأت الأخرى , الغريب أنهن مقتنعات بما يفعلن ولكن لا أعرف سرا وراء خجلهن وكأن البيع عيب ! أو مقصور على من هو محتاج .
في اليوم الأول لم أربح شيئا يذكر لأكتشف في نهاية اليوم أن التجارة لا تتوقف على جودة البضاعة بل تحتاج للسان يجيد حياكة الكلمات ! هذا ما عرفته من ركن أم عبد الله بائعة القهوة لسانها شهد , والدعوات لاتفارق لسانها , قابلت مئات الناس كان أسبوعاً مزدحماً بالأشخاص والخبرات والمدائح وضبط الأعصاب تجاه أشخاص لا يجيدون سوى رؤية الشوك … :(
لحديثي بقية بإذن الله ..
اليوم
يتغلب البياض على جميع الألوان
يتحول البشر إلى غمام
يا رب أغدقنا بمغفرتك واجعل أيامنا عامرة بذكرك
كل عام وأنتم إلى الله أقرب
جعلنا الله من عتقائه .. ممن يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين
سلام الله عليكم
للمرة الثالثة التي أغير فيها مدونتي !
من عادتي الالتصاق بأشيائي الصغيرة لكن تجربتيّ السابقتين في المدونات المجانية أرهقتني بمشاكلها فتارة تعليقات دعائية أو مشاكل في تسجيل الدخول إلى درجة قد تصل إلى عدم قدرة الزوار على كتابة تعليقاتهم .
من أيام فاجئني أخي الأكبر بحجز دومين لي و بحكم أني فاشلة وبمرتبة الشرف تقنيا , تبرع أخي الأصغر بلمساته الفنية سررت جداً
أتدركون الإحساس الذي يعتري المستأجر عند تملكه لبيت يخصه ؟ يبدو أني ثرثرت كثيراً
كل ما في الأمر أني خجلت من كثرة تنقلاتي وأحاول إيجاد تبريرات لها !
نقلت مدوناتي القديمات إلى سكني الجديد , أظنها ستكون سكني الدائم .. ألفت المكان وأتمنى أن تألفوني كونوا بالقرب يا أصدقاء
كثيراً ما تلومني أمي على الاحتفاظ بتفاصيلي الصغيرة . عندما أمر بحدث غير عادي أحاول الاحتفاظ بشيء مادي ربما محاولة مني لتحنيط الموقف والمشاعر المصاحبة له .جداولي في الجامعة .. منديل ملون من حفلتنا الصغيرة بالمدرسة يوم حفظت عبير القرآن .. حلاوة باتشي وردية من أستاذة اللغة العربية أثناء محادثة عابرة .. بتلات زهور من حفل زفاف أختي .. ورقة اختبار الوزارة - ذلك الاختبار الذي رفضت الذهاب إليه بحجة عدم انتهائي من المنهج , لتدخلني أستاذتي رغماً عني وبفضل من الله حصلت على الدرجة النهائية -لتلك الأشياء الصغيرة توهج عجيب عند الإمساك بها , تتكرر المواقف المصاحبة لها كشريط سينمائي , تشعل فتيلة حماسك و تستفز طاقتك ..كلما أرى المنديل الملون تنتابني رغبة بالبكاء.. بالغبطة هنيئاً لعبير وما أكسلني !حلاوة الباتشي ترجعني لمحادثة طويلة لذيذة عن رواية المستغانمية أحلام اختبار الوزارة يغرقني خجلاً من تقهقري ويدهشني ؛ إذ كيف لأكثر الأشياء انغلاقاً أن تنفرج بتلك السهولة ؟مؤخرا قمت بتنفيذ نصيحة أمي فلم أحتفظ بتفاصيلي الصغيرة ..البارحة قمت بترتيب غرفتي سنتان من عمري اختفتا سنتانلم أحتفظ إلا بأشياء يسيرة , في لحظة شعرت أن ذاكرتي انكمشت للنصف , أقلّب ملفاتي .. أوراق من الصف الأول الابتدائي ..ملف متابعة حمل أمي بي ! كل شيء مرصود بالملفات سوى السنتين الماضيتينأعتصر ذاكرتي فارغة كإسفنجة تفاصيلي الصغيرة القديمة حملت طابعاً حميمياً بعد هذه السنوات !لا ترموا شيئاًإنكم بذلك تختزلون ذاكرتكم تستطيع تحنيط المواقف الجميلة في حياتك ؛ لن يكلفك الأمر سوى الاحتفاظ بقطعة من كل حادث قطعة لا يتجاوز حيزها العشرة سنتيمترات قطعة تعمل عمل الكاميرا وتفضل عنها أنها مشفرة وحدك فقط من يستطيع فك رموزها
- ما رأيك بِاللَّوحَة ؟
- إِطَارُهَا جَمِيل !
***********
- هَل عَلِمتِ ..حَصَلَت جَارَتُنَا عَلى شَهَادَةِ الدُّكتُورَاة ؟- المِسكِينَة .. لَقَد اِزدَادَ وَزنُها فِي الآوِنَة الأَخِيرَة كَثِيرا !
***********.
هَتَفت لِوَالِدِهَا ذَاتَ صَبَاح :” مَعَكَ آمِنَة “فِي المَسَاءبَلَغَها خَبَرُ وَفَاتِه !
لِأَجلِ ذَلِكَ لمَ تُفَكِّر يَومَاً أَن تَقُولَ لِأُمِّها “ابقَي مَعي” !
***********
خَرَجَ غَاضِبَاً لِأَنَّ (البيتزا ) الَّتِي طَلَبَهَا لَم تَكُن سَاخِنَةً كِفَاية فِي الطَّاوِلَةِ المُجَاوِرَة رَجَلٌ وَامرَأتُهُ وَطِفلُهُمَا سُعَدَاء
يَتَقَاسَمَانِ فَطِيرَةً وَاحِدَة وَيشرَبَانِ المَاء .
أعرف أني أصغر من أتحدث عن خير البشرية , أعرف أن قلمي سيتحول إلى حبة خردل فيما لو تحدثت عن فضائله , أعرف فقط أن أقول يكفينا أن نقرأ رحيق المباركفوري ليغمرنا البياض , وأن نتأمل في صحيح البخاري للاحتساء من مسك كلماته صلوات الله وسلامه عليه , أعلم أني أحبه أكثر من كل شيء !
وأعرف أن أمي كانت حريصة منذ أن بدأت بتمتمة الحروف - في الشهر السادس - على تعليمي ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) , مازلت أشاهدني في شريط الفيديو , كنت أتمتم بحروف مشابهة مشيرة بسبابتي ,كبرت والتحقت بالمدرسة وخُصص فسحة يومٍ دراسي للحديث عنه , وأيقنت أنني يجب أن أختم حياتي بقولي ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) , أعلم أن سؤالاً بانتظاري يوم أكون في لحدي : من نبيك ؟
أعرف هذا كله ولكني لا أعرف ماذا سأقول حيال ما جرى , ربما مازلت تحت وطأة الصدمة أو أني خرست فجأة ! أطلعتني صديقتي على رسمين , كنت على أمل أنّ من نقل لها الخبر مخطئا,ً وأنّ المقصود بالرسمين شخصٌ آخر , أيّ شخصٍ .. أيّ شخص
إلا رسول الله !
أذكر كيف ازدحم هاتفي بالرسائل , وقتها كنت أشبه بالنائم .. لم أصدق إلا بعد أن قرأت الخبر في الصحف , حينها خرس قلمي لأيام , بعبارة أدق خرست لأيام ..
داهمني شعور معجون بالمتناقضات ؛ الحزن والغضب لجرأة يدٍ رسمتها وأيادٍ صفقت لها , شعرت برغبة في الضحك الأسود من ما يسمونه حرية رأي ! وقتها علمت أن أكبر دعاة حرية الرأي هم من وائديها , وأن أكبر دعاة حرية الرأي هم من يجيدون تكميم الأفواه , شعرت بالرغبة في الضحك الهستيري حيال موقف البعض هنا والذي يحاول جاهداً صنع مبررات لدنمارك الأبقار , أو من يقف ضد أبسط طريقة أراد بها المسلمون أن يعبروا بــ لا !
المقاطعة برأيي أقل ما يمكننا فعله في ظل قيود كثيرة لا تسمح لنا أن نقوم بغيرها .
ضحكت وحزنت و سررت !
سررت لاجتماعنا – على الرغم من اختلافنا- لأمر يخدم إسلام السلام , سررت وأنا أرى نشرات المقاطعة توزع في كل مكان وعلى مرأى من الجميع , اللافتات تملأ الجدران والزجاجات الخلفية للسيارات , ابن أخي الصغير يعد موضوعاً عن فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم للإذاعة المدرسية , لقد صار يحمل هماً ! حركة شهدتها دور النشر حول كتب السيرة والتي ترجمت لعدد من اللغات .
هل أقول استيقظنا ؟
هل نحن بحاجة لمثل هذه الجرعة القاسية لنستفيق ؟!
أعرف أن موضوعي لا يليق بعظمة من خاطبه الله تعالى بقوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً )
لكني حيال الأشياء الكبيرة والعظيمة أقف عاجزة عن التعبير .
إلى هنا أخرس من جديد ,,
بانتظار استفاقة جديدة , لكن هذه المرة - أنتظرها - من دون جرعة قاسية .
في الثلث الأخير من الليل
ورخام الحرم البارد يلامس قدميّ
وشيئا أتقمص دور سحابة !
أطوف
أطــــــــــوف
ألتفت يميني ثمة امرأة تبكي , تغسل دهاليز قلبها من الخطايا ,,
وأمامي عود أخضر قد حمل والده بين يديه,,
على يساري أطفالٌ صغارٌ يدعون الله أن يشفي قوس قزحهم \ أمهم ,,
كانوا يتطهرون
وكنت قد خرجت من إطار الزمان ..
خماري المندّى بالدموع يلتصق بوجهي أكثر , أذكر إني حتى لم أحسب عدد الأشواط ..
بياض أتشربه !
إحساس إستبرقي يمطرني !!
يااااارب اجعله ردائي في الجنة
يااااارب اجعلني من يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين
وأطــــــــــوف
أعصر ذاكرتي ,أحاول أن أستحضر كل من مررت بهم , لأرسل دعواتي لله من أجلهم
تذكرت شيخاً
يوم كنت صغيرةً
هرول مسرعاً ليسقيني ماء بعد أن تقيأت أمام باب المستشفى ,, كنت أود أن أذكّر أمي أن تدعو للشيخ
أمي التي تجيد الدعاء أكثر مني ..
كانت تسبقني بشوط فلم أستطع اللحاق بها
تذكرت خادمتنا حدث أن أغضبتها بكلمة يوم رمت أوراق المدرسة , تذكرت معلمتنا التي كنا ننتقم من سيل إهاناتها بتحري أي فرصة للسخرية منها ..
دعوت الله أن يغفر لي
وأمطرتُنِي دموعاً ,,
بجوار بيته
تبدو ذنوبي كبيييييرة
وأبدو صغييييرة كحبة خردل !
لم أنتبه لشمس الصباح
إلا بعد أن لامست حرارة الرخام قدميّ
يالله ه ه ه
أيُّ نورٍ أحسه ,,
- rrjyjoantas على
- فنجان شاي على تنوح الحمامة ,,
- روح على تنوح الحمامة ,,
- ابن بطوطة على تنوح الحمامة ,,
- أريج على تنوح الحمامة ,,


